السيد محمد تقي المدرسي
153
في رحاب الايمان
في الولاء ، وتعددية في القيادة . كلمة التوحيد محور وحدتنا : وفي آية أخرى أكثر صراحة يدعو القرآن الكريم البشرية وخصوصا الإلهيين من البشر ، يدعوهم إلى كلمة سواء ، وارضية واحدة يشترك فيها كل المؤمنين بالله بطريقة أو بأخرى ، ففي سورة آل عمران يقول تعالى : قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ( آل عمران / 64 ) ، لكي تصبح هذه الكلمة محورا لوحدتنا ، فما هي هذه الكلمة ؟ ، يقول عز وجل : الَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ ( آل عمران / 64 ) ، وفي الحقيقة فان هذه ثلاث كلمات في حين ان القرآن الكريم يقول عنها انها كلمة واحدة ، فهي في الواقع كلمة واحدة مطروحة من ثلاث زوايا ، اي ان كلمة الَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ نجد تفسيرها في الكلمة الثانية حيث يقول تعالى : وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً اما تفصيل هذه الكلمة فنجده في قوله عز من قائل : وَلَايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ . وتفصيل ذلك ان عبادة الله تعني الخضوع له ، وهذا الخضوع يتنافى بطبعه مع الاشراك بالله ، فالذي يشرك بالخالق لا يمكن ان يخضع له بل يخضع لما يشرك به ، اما إذا ادعى شخص انه لا يشرك بالله شيئا ثم يخضع للطاغوت ، ويتخذ أربابا من دون الله ، فهذا الانسان لا يمكنه ان يدعي انه موحد ، فالذي يتبع سلطة غير الهية ينطوي اتباعه على الشرك الخفي . وهكذا فان عبادة الله تتجلى وتتبلور باخلاص العبودية له وعدم الشرك به ،